محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
47
رسائل المحقق الكلباسى
مجاز فيما عدا واحد منها وما هو حقيقة في أكثر من معنى واحد قليل بالنّسبة إلى ذلك بل لا نسبة له اليه كما صرح به المحقّقون ويشهد به تتبّع اللغة والاستعمالات الواردة ومع هذا غاية ما يشهد به كتب النّحو في باب الحروف انما هي تعدّد معاني الحروف وهو لا يدلّ على الاشتراك الا علي القول بترجيح الاشتراك على المجاز والبناء عليه يستلزم اثبات الشيء بنفسه وامّا الافعال فاشتراكها بين الماضي والمضارع انما يتبنى على القول بالوضع النوعي في الافعال والحق العدم وكذا الحال في اشتراك المضارع بين الاخبار والدّعاء مع أن المحكى عن جماعة من النحاة منهم الفاضل الرضىّ القول بان المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وعن بعض القول بكونه حقيقة في الاستقبال مجازا في الحال وامّا الامر فليس مشتركا بين الوجوب وغيره بل ليس موضوعا للطلب والأظهر انه للحدث والزمان والنّسبة إلى فاعل وقد حرّرنا الحال في محله واما دعوى اشتراك الالفاظ بين معانيها الموضوعية لها وأنفس الالفاظ فهي واضحة الفساد إذا للفظ لم يوضع للفظ وانما وضع للمعني وقولهم من موضوعة للتبعيض مثلا مبنيّ علي الاضمار اى لفظة من موضوعة للتبعيض ثانيها ان للاشتراك فوائد لا توجد في المجاز وللمجاز مفاسد لا توجد في الاشتراك فكان الاوّل أولى بالترجيح اما فوائد الاشتراك فمنها ان المشترك مطّرد لكونه حقيقة فلا يضطرب فإنه قد لا يطرد ومنها انها يصحّ الاشتقاق بالمعنيين فيتسع الكلام والمجاز قد لا يشتق منه ومنها ان المشترك يصحّ منه التجوز في المعنيين فيتسع الكلام ويحصّل الفائدة المطلوبة في المجاز بخلاف المجاز فإنه لا يحصّل التجوّز منه ومنها ان المشترك يتعيّن أحد معنييه مع تعدّد الآخر بخلاف المجاز فإنه قد لا يتعين بتعدّد الحقيقة ومنها انّ الفهم مع الاشتراك يحصّل بأدنى القرائن وفي المجاز لا بدّ من قرينة تعادل اصالة الحقيقة وتزيد عليها واما مفاسد المجاز فمنها ان المجاز يتوقف على القرينة والوضعين والعلاقة والاشتراك لا يتوقف على جميع ذلك ومنها ان المجاز يفضى إلى الخطاء مع ارادته وانتفاء القرينة الدالة عليه أو خفائها فإنه يحمله على الحقيقة كما هو الأصل فيقع في الخطاء بخلاف المشترك فان السامع مع القرينة يحمل على ما تعيّنه وبدونها يتوقف في الحمل فلا يقع في الخطاء وان فاته المطلوب ومنها ان المجاز مخالف للظاهر بخلاف المشتري فإنه لا مخالفة فيه له وان شاركه في الاحتياج إلى القرينة في الجملة فان الاحتياج اليه لأجل التّعيين وفي المجاز لأجله إلّا ان يقال هذا معارض بمثله فان